الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
271
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
موسم ذلك العام حمل إبراهيم هاجر وإسماعيل في ذي الحجّة من أرض الشام ، فانطلق بهما إلى مكة ليذبحه في الموسم ، فبدأ بقواعد البيت الحرام ، فلما رفع قواعده خرج إلى منى حاجّا ، وقضى نسكه بمنى ، ورجع إلى مكة ، فطافا بالبيت أسبوعا ، ثم انطلقا إلى السعي ، فلما صارا في المسعى ، قال إبراهيم لإسماعيل عليهما السّلام : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك في الموسم عامي هذا ، فماذا ترى ؟ قال : يا أبت ، افعل ما تؤمر . فلما فرغا من سعيهما انطلق به إبراهيم إلى منى ، وذلك يوم النحر ، فلما انتهى به إلى الجمرة الوسطى ، وأضجعه لجنبه الأيسر ، وأخذ الشفرة ليذبحه ، نودي : أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إلى آخره . وفدي إسماعيل بكبش عظيم ، فذبحه ، وتصدّق بلحمه على المساكين » « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « رؤيا الأنبياء وحي » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أن إبراهيم عليه السّلام أتاه جبرئيل عند زوال الشمس من يوم التروية ، فقال : يا إبراهيم ، ارتو من الماء لك ولأهلك . ولم يكن بين مكة وعرفات ماء ، فسميت التروية بذلك ، فذهب به حتى انتهى به إلى منى ، فصلى الظهر ، والعصر ، والعشاءين ، والفجر ، حتى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات ، فنزل بنمرة ، وهي بطن عرفة ، فلما زالت الشمس خرج واغتسل ، فصلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، وصلى في موضع المسجد الذي بعرفات ، وقد كانت ثمة أحجار بيض فأدخلت في المسجد الذي بني . ثم مضى به إلى الموقف ، فقال : يا إبراهيم ، اعترف بذنبك ، واعرف مناسكك .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 710 . ( 2 ) الأمالي : ج 1 ، ص 348 .